الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

96

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وأن الكسل والخنوع مدعاة للتأخر والحرمان من الحياة . . إلا أنه من الخطأ البين أن نتصور أن رزق الإنسان يزداد بالحرص والولع والأعمال الكثيرة وأن رزقه يقل بالتعفف والتجلد وما إلى ذلك . ونلاحظ في الأحاديث الإسلامية تعابير طريفة في هذا المجال : ففي حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إن الرزق لا يجره حرص حريص ولا يصرفه كره كاره " ( 1 ) . وفي حديث آخر عن الصادق ( عليه السلام ) جوابا على بعض أصحابه وقد طلب منه أن يعظه وينصحه فقال ( عليه السلام ) " . . . وإن كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا " ( 2 ) ؟ ! والهدف من بيان هذه الأحاديث ليس هو الوقوف بوجه الجد والسعي بل هو تنبيه الحريصين أن يلتفتوا إلى أن رزقهم مقدر ليرتدعوا عن حرصهم ! . وهنا لطيفة جديرة بالالتفات وهي أن الروايات الإسلامية ذكرت أمورا كثيرة على أنها مدعاة للرزق أو مانعة له ، وكل منها مهم في نفسه ! نقرأ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " والذي بعث جدي بالحق نبيا ان الله تبارك وتعالى يرزق العبد على قدر المروءة وأن المعونة تنزل على قدر شدة البلاء " ( 3 ) . وعنه ( عليه السلام ) أنه قال : " كف الأذى وقلة الصخب يزيدان في الرزق " ( 4 ) . كما نقل عن نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " التوحيد نصف الدين واستنزل الرزق بالصدقة " ( 5 ) . وهناك أمور أخر ذكرت على أنها مدعاة لزيادة للرزق كتنظيف نواحي البيت وغسل الأواني وتنظيفها . * * *

--> 1 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 126 . 2 - المصدر السابق . 3 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 125 الحديث 31 . 4 - المصدر السابق ، ص 126 ( الحديثان 35 و 37 ) . 5 - المصدر السابق .